الشيخ علي الكوراني العاملي

471

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

حكم مَن سَبَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال المفيد ( رحمه الله ) في المقنعة / 743 : ( ومن سبَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو أحداً من الأئمة ( عليهم السلام ) فهو مرتدٌّ عن الإسلام ، ودمُه هَدْر ، يتولى ذلك منه إمام المسلمين . فإن سمعه منه غير الإمام ، فبدر إلى قتله غضباً لله ، لم يكن عليه قود ولا دية ، لاستحقاقه القتل على ما ذكرناه ، لكنه يكون مخطئاً بتقدمه على السلطان ) . وقال الشريف المرتضى ( رحمه الله ) في الإنتصار / 480 : ( ومما كانت الإمامية منفردة به : القول بأن من سب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسلماً كان أو ذمياً قتل في الحال . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : من سب النبي أو عابه ، وكان مسلماً فقد صار مرتداً ، وإن كان ذمياً عُزِّر ولم يقتل . وقال ابن القسم عن مالك : من شتم النبي ( ص ) من المسلمين قتل ولم يستتب ، ومن شتم النبي من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم . وهذا القول من مالك مضاه لقول الإمامية . وقال الثوري : الذمي يعزر ، وذكر عن ابن عمر أنه يقتل . وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك فيمن سب رسول الله ( ص ) قالا : هي ردة يستتاب ، فإن تاب نُكِّل به ، وإن لم يتب قتل قالا يضرب مائة ثم يترك ، حتى إذا هو برئ ضرب مائة . ولم يذكرا فرقاً بين المسلم والذمي . وقال الليث في المسلم يسب النبي : إنه لا يناظر ولا يستتاب ويقتل مكانه ، وكذلك اليهودي والنصراني وهذه موافقة للإمامية . . . الخ . ) . وقال المحقق الحلي ( رحمه الله ) في شرائع الإسلام : 4 / 948 : ( من سب النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاز لسامعه قتله ، ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله ، أو غيره من أهل الإيمان . وكذا من سب أحد الأئمة ( عليهم السلام ) ) . ( والدر المختار : 4 / 420 ، والشرح الكبير لابن قدامة : 10 / 90 ،